لماذا يقولون لا لدستوركم ؟

بعض أسباب الإعتراض على الدستور
بقلم النائب / عصام الطوبجي
النائب بقضايا الدولة
كوارث مسودة الدستور
الجزء الأول
كيف يمرر الدستور بأغلبية المشاركين ؟
عندما تبدأ فى قراءة ديباجة مسودة الدستور المعروضة علينا للاستفتاء عليها , تحس أن هذا الدستور سيكون دستورا ثورياً من الطراز الأول , فكلمات الديباجة قوية رصينة حماسية تغدق الحقوق والحريات , وتحس معها أن الفساد بعد الموافقة على مسودة الدستور سوف يمحى من على وجه البسيطة .
- ولكن , وبمجرد الولوج الى مسودة الدستور من أول مادة وحتى آخر مادة يتكشف للقارىء كلما توغل - كوارث لا حصر لها واختلال أكيد في جنبات هذه المسودة , وفقدان للثورية , وإهدار لدماء من مات من أجل أن يرى مصر حرة أبية عزيزة بغير فساد .
- سأعرض على حضراتكم بعض من هذه الكوارث , داعياً الله عز وجل أن يوفق الشعب المصرى لقول الحق في الاستفتاء على مسودة الدستور - إن تم - وأظن أن الحق في رفض هذه المسودة , وسوف أتبنى منهجاً مختلفاً لا يتقيد يترتيب المواد ولكن يتقيد بأهميتها :-
- أولا : المادة 225 تنص على أن :-
" يعمل بالدستور من تاريخ إعلان موافقة الشعب عليه في الاستفتاء ؛ وذلك بأغلبية عدد الأصوات الصحيحة للمشاركين في الاستفتاء " .
- التعليق :-
" هذه المادة كارثة في حد ذاتها , فمعنى المادة أن أي عدد من المواطنين سيذهب للاستفتاء مهما قل العدد سيكون الدستور معمولاً به إذا وافقت أغلبية هذا العدد المطلقة ( 50% + صوت واحد ) بمعنى أنه لو ذهب مليون مواطن للاستفتاء , فموافقة نصفهم بالاضافة لصوت واحد كافية لتمرير الدستور .
- ولأن ما تعلمناه أن الدستور هو عقد اجتماعي ما بين الشعب والسلطات الحاكمة ( المحكوم و الحاكم ) , وبالتالى العقد يتطلب ايجاب من طرف وقبول من طرف آخر , ومن ثم لا يمكن أن يمرر عقد يحكم 90 مليون مواطن - مسجل منهم في قواعد الناخبين أكثر من 50 مليون - بموافقة مليون أو حتى خمسة مليون مواطن , وسأضرب مثالاً لذلك " بتعاقد الافراد مع بعضهم البعض " , فلو أن أحد الناس تعاقد مع عشرة أخوة على تأجير أو شراء قطعة أرض يملكونها جميعاً , وكان هؤلاء ملتزمين بقرار أغلبيتهم وهم خمسة , وعند التوقيع على العقد حضر ثلاثة فقط ووافق منهم اثنين وهم الاغلبية الموجودة فى هذا التوقيت , هل يمكن تمرير العقد ؟ !
- إن الدستور الألماني ينص في مادته 29 فقرة 6 على أن :-
" تعني الأغلبية في الإفتاء الشعبي والإستفتاء الشعبي ، أغلبية الأصوات المقترعة إذا شملت مالا يقل عن ربع مجموع الأصوات المؤهلة للإنتخاب للمجلس النيابي الاتحادي . و فيما دون ذلك يتم ترتيب وتوضيح الأمور حول الإفتاء الشعبي ، والإلتماس الشعبي والإستفتاء الشعبي من خلال قانون إتحادي؛ حيث يمكن أن يقتضي هذا القانون عدم إعادة الإلتماس الشعبي خلال فترة الخمس سنوات التي تتبع الإلتماس السابق ".
- والواضح أن الدستور الألمانى يستلزم مشاركة ربع الأصوات المؤهلة للتصويت على الأقل وموافقة أغلبيتها لتمرير استفتاء على قانون عادى , وليس دستور , بالاضافة الى أنه يبيح من خلال القانون تأجيل هذا الاستفتاء اذا رفض مدة خمس سنوات .
- وخلاصة القول :
أن وضع نصاب قانوني لعدد المشاركين في الإستفتاء أمر لازم لكىَ يكون هذا الدستور أو العقد الاجتماعي الجديد صالحاً ليحكم العلاقة بين الحاكم والمحكوم , وهذا النصاب يجب أن يتلائم مع ظروف كل دولة وحجم الناخبين فيها وطبيعتهم وقدرتهم على فهم الدستور و وعيهم السياسي .
- ومن ثم يصبح لازماً تعديل المادة 225 الكارثية لتكون متناسبة مثلا مع عدد الناخبين في آخر انتخابات رئاسية مصرية وهم 26 مليون ناخب بنسبة مشاركة تزيد على خمسين بالمائة .
" مقترحى لتعديل المادة "
" يعمل بالدستور من تاريخ إعلان موافقة الشعب عليه فى الاستفتاء؛ وذلك بأغلبية عدد الأصوات للمشاركين فى الاستفتاء على ألا يقل عدد المشاركين فى الاستفتاء عن 50% من المقيدين بكشوف الانتخاب " .
- وهذا التعديل يضمن حدا أدنى لعدد الناخبين فضلا عن أنه لا يهدر أصوات من يبطل صوته سواء عن قصد أو عن غير قصد
- وفى نهاية التعليق على هذه المادة أقول :-
إن الدستور عقد اجتماعي يحكم العلاقة بين الحاكم والمحكوم لمدة طويلة , فلا يجب أن يسلق أو يسرق أو يرضي فصيل دون آخر في شعب الدولة , ويجب أن يكون هناك توافق بين جل المواطنين على العقد الذى إرتضوه لحكم أنفسهم بأنفسهم , ومن ثم فإن هذه المادة الكارثة يجب تعديلها لتكون الارادة الشعبية في الاستفتاء معبرة عن الأمة كلها .
- ًفضلا عن أن الاستفتاء بهذا الشكل يثير الشكوك حول نوايا واضعيه , خصوصا وأن دعاوى المقاطعة جد كبيرة , و من ثم هم لا يريدون أى نصاب إبتدائي للناخبين خشية رفض الدستور بما فيه من عوار كبير .
****************
- الكارثة الثانية فى مسودة الدستور :-
- عمد واضعو الدستور إلى وضع إلتزامات عدة للدولة دون توضيح المسئولية الواقعة على الدولة عند عدم إلتزامها بما هو موجود في الدستور , و من
المواد الكثيرة هذه سأختار لكم أهمها :-
- المادة 35 من الدستور تنص على أن :-
" فيما عدا حالة التلبس، لا يجوز القبض على أحد ولا تفتيشه ولا حبسه ولا منعه من التنقل ولا تقييد حريته بأيَ قيد إلا بأمر قضائي مسبب يستلزمه التحقيق . و يجب أن يبلغ كل من تقيد حريته بأسباب ذلك كتابة خلال إثنتيَ عشرة ساعة ، و أن يقدم إلى سلطة التحقيق خلال أربع وعشرين ساعة من وقت تقييد حريته ؛ و لا يجرى التحقيق معه إلا في حضور محاميه ؛ فإن لم يكن ندب له محام . و لكل من تقيد حريته، ولغيره، حق التظلم أمام القضاء من ذلك الإجراء والفصل فيه خلال أسبوع، وإلا وجب الإفراج حتماً . وينظم القانون أحكام الحبس الاحتياطيَ ومدته وأسبابه ، وحالات إستحقاق التعويض وأدائه عن الحبس الاحتياطيَ ، أو عن تنفيذ عقوبة صدر حكم بات بإلغاء الحكم المنفذة بموجبه ."
- وفى الإعتراض على هذه المادة أقول :-
- أن هذه المادة أحالت تحديد التعويض عن الحبس الاحتياطيَ إلى البرلمان دون إلزام للدولة به , و كانت المسودات الأولى جميعها تلزم الدولة بالتعويض عن قرارات الحبس الاحتياطيَ طالما ثبت خطأها ممثلة في مصدر القرار ومن ثم رجوع الدولة على القضاة وأعضاء النيابة العامة إذا صدرت قرارات الحبس بالمخالفة للقانون أو أضرت بالمواطنين , و من ثم الحد من التعسف في إستخدام الحبس الإحتياطيَ تجاه الأبرياء .
- ولكن بعد إعتراض القضاء المصري على هذه المادة تم حذفها , لتكون بيد المشرع , وهو ما قد يعطل إستحقاق المواطنين للتعويضات في حالات الحبس الاحتياطيَ , و يزيد إساءة إستخدام هذا الحق , فضلاً عن عدم قدرة الدولة على الرجوع على القاضي أو وكيل النيابة مصدر القرار مستندين في ذلك لمبدأ عقيم ترسخ في القانون المصرى لفترة و هو " عدم المسئولية عن أعمال السلطة القضائية " وهو المبدأ الذى يخل بحقوق المواطنين , في ظل عدم استشعار بعض القضاة للمعاناة التى يعانيها الأبرياء .
- فضلاً عن أن مبدأ التعويض عن أعمال الدولة في هذا الشأن في عدة دساتير شمل إضافة للتعويض عن الحبس الإحتياطيَ , التعويض عن كل الأخطاء الحادثة في عملية القبض أو تقييد الحرية أو عدم إلتزام القائمين بهذا الأمر بالمدد الدستورية أو القانونية .
- حيث ينص الدستور التركى الصادر فى 1961 فى مادته رقم 30 على أن :-
" تعوض الدولة جميع الأضرار التي يصاب بها الأشخاص الذين يعاملون معاملة تخالف هذه الأسس المتعلقة بالقبض والحبس " .
- وكذا ينص الدستور اليابانى الصادر عام 1963 فى مادته رقم 40 على أن :-
" لكل شخص الحق في مطالبة الدولة بالتعويض عن القبض عليه أو حبسه إذا صدر حكم يقضي ببراءته " .
- فضلاً عن تطور هذا الموضوع في التشريع الفرنسى والذى انتهى بتشريع عام 1972 بالتعويض عن أعمال القضاء العادي والإداري .
- ومن ثم يبين أن مسودة الدستور المصري الجديد تتخلف عن دساتير أخرى بخمسين عاماً على الأقل في الإقرار للمواطن بالتعويض عن الحبس الاحتياطيَ دون وجه حق وكافة إجراءات تقييد الحرية والقبض إذا أخلت بحقوقه الأساسية وأصابته بأضرار , وذلك رضوخاً لإعتراض القضاء على النص الذى كان موجوداً في مسودة 24 اكتوبر 2012 , والذى كان يضمن أداء الدولة للتعويضات عن الحبس الاحتياطيَ وكذا الرجوع على المسئول الأصلي سواء كان القاضي أو غيره .
- التعليق النهائى :
أرى أن يتم تعديل المادة لتكون بإضافة فقرة أخيرة لها :-
" ولكل شخص الحق فى مطالبة الدولة بالتعويض عن القبض عليه أو حبسه أو تقييد حريته إذا صدر حكم يقضى ببراءته أو قرار بإخلاء سبيله نهائيا , وتلتزم الدولة بأداء هذه التعویضات دون إعفاء المسئول الأصلى عن التعویض " .
- و أخيراً :-
" إن ضمان حقوق المواطنين , خصوصاً الحق في الحرية , يستلزم أن يكون كل من يصدر قرار بتقييد الحرية أو يخالف إجراءات القبض المنصوص عليها في الدستور و القانون عالماً أن إساءة استخدامه لسلطاته وصلاحياته سوف يكون لها جزاء , و من ثم نقلل الاعتداء على حقوق المواطنين فى هذا الشأن , ونقلل إساءة استخدام السلطة تجاه المواطنين .
**************************
- الكارثة الثالثة : المحكمة الدستورية العليا :-
- تعد المحكمة الدستورية العليا المصرية من المحاكم الدستورية ذات السمعة الطيبة على مستوى العالم , فقد تولاها قضاة أجلاء تعاقبوا فى رفع اسمها بين مصاف المحاكم الدستورية على مستوى العالم .
- إلا أنه في سنوات حكم الرئيس السابق الأخيرة بدأ في إساءة إستخدام سلطاته في تعيين رئيس المحكمة و أعضائها , ولكن هيئة المحكمة ككل ونظامها لم يتغير تغيراً ملحوظاً نحو النظام الحاكم .
- وقد جاءت مسودة الدستور الأخيرة مجحفة للمحكمة الدستورية العليا , ومتربصة ببعض قضاتها , وغير خالية من سوء نية , بل ومتحدية أحكامها .
- فجاءت نصوصها كالتالي :-
- نصت المادة 175 من المسودة على أن :-
" المحكمة الدستورية العليا جهة قضائية مستقلة، مقرها مدينة القاهرة، تختص دون غيرها بالفصل فى دستورية القوانين واللوائح " ..... .
- وهذا النص جاء مغايراً لنص المادة 175 من دستور 1971 والتي كانت تنص على أن " تتولى المحكمة الدستورية العليا دون غيرها الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح، وتتولى تفسير النصوص التشريعية، وذلك كله على الوجه المبين في القانون ".
- وقد إنتقص واضعو الدستور إختصاص المحكمة الدستورية بتفسير القوانين لحماية التشريعات التى يصدرها المشرع المصرى إذا انطوت على لبس أو سوء فهم أو مط أو إطالة , فلا توجد أى جهة يمكنها تفسير نصوص القوانين إذا إعتراها الغموض أو كانت أداة لتحقيق مآرب معينة غير واضحة وقت خروجها من البرلمان , وقد كان ذلك واضحاً من إصرار الأستاذ الغريانى رئيس التأسيسية عندما رفض إضافة التفسير للمادة " .
- وكذا و في المادة 176 قررت أن :-
" تشكل المحكمة الدستورية العليا من رئيس وعشرة أعضاء،....... "
- ونصت المادة 233 من ذات المسودة على أن :-
" تؤلف أول هيئة للمحكمة الدستورية العليا، عند العمل بهذا الدستور، من رئيسها الحالي وأقدم عشرة من أعضائها. ويعود الأعضاء الباقون إلى أماكن عملهم التي كانوا يشغلونها قبل تعيينهم بالمحكمة " .
- و الإعتراض على هاتين المادتين يكمن في غرض توقيع العقوبة على أحد مستشاري المحكمة لإخراجها من تشكيلها , فضلاً عن أن التشكيل في دستور 1971 تم تركه للقانون , و كانت أعضاء المحكمة غير قابلين للعزل .
- وحيث أن عدم قابلية القضاة للعزل هى ضمانة واجبة لأداء أعمالهم , وهى حق مكتسب لكافة قضاة المحكمة بموجب المادة 177 من دستور 1971 , و من ثم وجب عدم إهدار هذه الضمانة لمعاقبة أحد المخالفين لواضعي الدستور في الرأي , علما بأن قواعد مخاصمة القضاة معلومة للكافة , ويجوز تقديم شكوى فيمن لوحظ عليه شبهة من قضاة المحكمة لإحالته للتأديب إن لزم و كذا معاقبته بإحالته للصلاحية إن كان ذلك واجباً بموجب قرار مجلس التأديب .
- و الكارثة الكبرى أن قبول ذلك قد يفتح الباب مستقبلاً لتعديل الدستور لعزل أحد القضاة أو تشكيل محكمة من المحاكم , وهو ما قد يكون كارثياً في وقته , لإخلاله بقواعد استقلال القضاة وبالضمانات الممنوحة لهم لأداء أعمالهم .
- ومن المواد أيضا المادة 177 الخاصة برقابة المحكمة الدستورية السابقة على دستورية قوانين مشروعات القوانين المنظمة لمباشرة الحقوق السياسية وللانتخابات الرئاسية والتشريعية والمحلية .
- والإعتراض على هذه المادة فيما يلي :-
- لقد وضع واضعو الدستور هذه المادة تحوطاً من حكم المحكمة الدستورية بحل البرلمان كما حدث فى يونيو الماضى - و إن كان لي رأي في الحكم لا يتسع المقام له الآن - إلا أن هذا النص كارثة في حد ذاته .
- إن معظم دول العالم تأخذ بالرقابة اللاحقة على دستورية القوانين , و لكنها تختلف بحسب ما إذا كانت الرقابة من محكمة وحيدة في الدولة " محكمة عليا " أو تتعرض لها كل المحاكم بلا إستثناء .
- وميزة الرقابة اللاحقة أن الممارسة العملية للقانون هى التى يستبين منها عدم الدستورية , وقد لا يكون القاضى الدستوري في الرقابة السابقة ملاحظاً لبعض المشاكل التي قد يكتشفها نوابغ القضاة و المحامون في الواقع العملي .
- ولنا في فرنسا مثال , فقد كانت تأخذ بالرقابة السابقة حتى عام 2008 , ثم تم تعديل الدستور ليضمن الرقابة اللاحقة على دستورية القوانين بالاضافة للرقابة السابقة فى الواد 61 و62 63 من الدستور الفرنسي .
- لذا فإن من الواجب تعديل هذه المواد لتشمل الرقابة السابقة والرقابة اللاحقة على دستورية القوانين كلها .
- و من الكوارث نص المادة 178 والتى تنص في فقرتها الأخيرة على :-
" وينظم القانون ما يترتب على الحكم بعدم دستورية نص تشريعي من آثار ".
- وبالتالي فإنه قد يؤجل القانون تنفيذ بعض الأحكام بعدم الدستورية أو يطبقها بأثر رجعي على بعض الأشخاص دون غيرهم أو على قوانين - خصوصاً القوانين الضريبية دون غيرها , وبالتالي يجب أن يبين نص الدستور أثر الحكم بعدم الدستورية بشكل واضح وهل يطبق بأثر مباشر أم باثر رجعي , حيث أن هذا يعيد للأذهان أزمة 1998 بسبب حكم المحكمة الدستورية بعدم دستورية نص ضريبي وهو ما كان يستلزم أن ترد الدولة للمواطنين حواليَ مليار جنيه , فقام الرئيس السابق بتعديل الفقرة الثالثة من المادة 49 من قانون المحكمة لتكون " ويترتب على الحكم بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة عدم جواز تطبيقه من اليوم التالي لنشر الحكم ما لم يحدد الحكم لذلك تاريخاً آخر، على أن الحكم بعدم دستورية نص ضريبي لا يكون له في جميع الأحوال إلا أثر مباشر، وذلك دون إخلال باستفادة المدعي من الحكم الصادر بعدم دستورية هذا النص ". , وكان هذا التعديل فاجعاً لأنه عاقب من التزم وسدد الضريبة بعدم استرداده لما دفعه للدولة بغير وجه حق , وكذلك ميز المتخلف عن سداد الضريبة بأنه لم يعد ملزم بدفعها بسبب عدم الدستورية .
- وهذا في نظري مرتبط بالمادة 223 و التى تعطي لمجلس النواب بأغلبية الثلثين الحق في أن يقرر سريان القوانين بأثر رجعي ماعدا القوانين الضريبية والجنائية , وهو مالم يحدث من قبل ولا يوجد مبرر له إلا مظنة سوء إستغلال السلطة التشريعية .
- حيث أن نصوص القوانين يجب أن تسرى بأثر مباشر وليس باثر رجعى , وهى القاعدة الاساسية فى مبادىء القانون التى تدرس لطلبة السنة الاولى فى كليات الحقوق .
- الفاجعة :-
- نص المادة 231 من المسودة :-
" تكون الانتخابات التشريعية التالية لتاريخ العمل بالدستور بواقع ثلثي المقاعد لنظام القائمة، والثلث للنظام الفردى، ويحق للأحزاب والمستقلين الترشح فى كل منهما ".
- وهذه المادة هى تحد سافر لحكم المحكمة الدستورية بحل البرلمان فى يونيو الماضى , والتى قررت فيه بطلان تشكيل البرلمان لترشح الاحزاب على مقاعد المستقلين , وهو ما يغبن حق المستقلين , ويعطى الفرصة لمرشحي الأحزاب بثقلها الدعائي والمالي , ويعتبر إهدار لحكم المحكمة الدستورية ومحاولة لإثبات قدرة الفصيل الحاكم على تحدى كل القواعد القانونية وأحكام المحاكم .
- الخلاصة :-
- إن واضعى الدستور قد تربصوا بالمحكمة الدستورية العليا أيما تربص , بل وحاولوا بكل السبل إهدار قوتها كمحكمة عليا في مصر , و إنتقصوا من إختصاصها الإختصاص بتفسير النصوص التشريعية الثابت لها بموجب دستور 1971 , بل وحاولوا معاقبة قضاتها لمآرب شخصية , وأهدروا مبدأ الرقابة اللاحقة بالنسبة للقوانين التي ظنوا أنها ستمس سلطان الجماعة الحاكمة في المستقبل , بل و لم يحددوا موعد تطبيق أحكام المحكمة وتركوه للقانون , بل وتحدوا أحكامها في نصوص المسودة ليقولوا للعوام أنهم هزومها شر هزيمة .
- إن المحكمة الدستورية العليا المصرية يجب اصلاح نظامها وتحييد قضاتها بمنحهم الاستقلال اللازم للقيام بمهامهم , والصمت على ما حيك بالمحكمة الدستورية لا يجعل كل قضاة مصر بمنأى عن عزلهم بتعديلات دستورية فى يوم من الأيام , بل والإنتقاص من اختصاصاتهم لصالح البرلمانات القادمة .
**********************
- الكارثة الرابعة : البرلمان .
- في دول كثيرة توجد غرفتين للبرلمان و في القليل توجد ثلاث غرف , و لكن الوضع الأسهل و الأيسر في دنيا البرلمانات أن يكون هناك غرفة واحدة فقط للبرلمان خصوصاً في الدول غير الفيدرالية أو الدول قليلة الأقليات .
- ومن أهم العوامل التى تكفل لعضو البرلمان حصانة هذا العضو داخل الرلمان وعدم مساءلته عن أعماله داخل البرلمان , و في بعض الدول تحصينه أكثر من ذلك مع بعض الضمانات للمجتمع بعدم إساءة استخدام تلك الحصانة .
- فيما يلي شرح لبعض أوجه القصور في منظومة البرلمان في مسودة الدستور .
- حيث ينص الدستور الأمريكى على أن :-
"يتألف مجلس شيوخ الولايات المتحدة من شيخين عن كل ولاية ينتخبهما سكان تلك الولاية لمدة ست سنوات. ويكون لكل شيخ صوت واحد. ويجب أن تتوفر في ناخبي الشيوخ في كل ولاية نفس المؤهلات التي ينبغي توفرها في ناخبي أكثر مجلسي الهيئة التشريعية في تلك الولاية عدداً "
وكان ينص قبل تعديله على أن :
" - يتألف مجلس الشيوخ من شيخين عن كل ولاية (تختارها الهيئة التشريعية في تلك الولاية) لمدة ست سنوات. ويكون لكل شيخ صوت واحد.
وينص يالنسبة لمجلس النواب على أن :
- " يتألف مجلس النواب من أعضاء يختارون كل سنتين من قبل الشعب في مختلف الولايات، ويجب أن تتوفر في الناخبين في كل ولاية نفس المؤهلات التي يتوجب توفرها في ناخبي أعضاء أكثر مجلسي الهيئة التشريعية في تلك الولاية، عدداً".
- وينص الدستور الألماني في المادة 38 منه على أن :-
١- يتم انتخاب النواب للمجلس النيابي الاتحادي - بوندستاغ - عن طريق انتخابات عامة، مباشرة، حرة، متساوية وسرية. وهم ممثلوا الشعب بكامله، وليسوا مرتبطين بأي تكليفات أوتعليمات ، ولايخضعون سوى لما تُمليه عليهم ضمائرهم.
- وينص الدستور الألمانى في المادة 50 منه على أن :-
" ١- يتألف المجلس الاتحادي - بوندسرات - من أعضاء في حكومات الولايات الاتحادية التي تقوم بتعيينهم وسحبهم ، و يمكن لأعضاء آخرين في حكوماتهم أن ينوبوا عنهم .
2- كل ولاية اتحادية عدد من الأصوات في المجلس لايقل عن ثلاثة أعضاء ، ويكون للولايات التي يزيد عدد سكانها عن مليوني نسمة أربعة أصوات ، وللولايات التي يزيد عدد سكانها عن ستة ملايين نسمة خمسة أصوات ، وللولايات التي يزيد عدد سكانها عن سبعة ملايين نسمة ستة أصوات.
- حيث ينص الدستور الفرنسى فى المادة 24 على أن :-
" ينتخب أعضاء الجمعية الوطنية التى لا يمكن أن يتجاوز عدد أعضائها 577 عضوا بالاقتراع المباشر .
" ينتخب أعضاء مجلس الشيوخ الذين لا يمكن أن يتجاوز عددهم 348 عضوا بالاقتراع غير المباشر , ويكفل تمثيل الجماعات الاقليمية للجمهورية فيه .
- أما فى مسودة الدستور المصرى فقد نصت المادة 82 على أن :-
تتكون السلطة التشريعية من مجلس النواب و مجلس الشورى .
و يمارس كل منهما سلطاته على النحو المبين في الدستور .
- و نصت المادة 113 على أن :-
" يشكل مجلس النواب من عدد لا يقل عن ثلاثمائة وخمسين عضواً ، ينتخبون بالإقتراع العام السري المباشر .
- و نصت المادة 114 على أن :-
يشكل مجلس الشورى من عدد لا يقل عن مائة وخمسين عضواً، ينتخبون بالاقتراع العام السرى المباشر. ويجوز لرئيس الجمهورية أن يعين عددا لا يزيد على عُشر عدد الأعضاء المنتخبين .
- الشرح
- يتلاحظ من المواد سالفة البيان أن الدول التى أخذت بنظام المجلسين إنما هى دول فيدرالية أو دول تشتمل على كثير من المجموعات العرقية والأقليات كفرنسا , فضلاً عن أن طريقة اختيار كل من المجلسين لا تتطابق كما في مسودة الدستور المصرى إنما أحدهما يختار بطريقة الاقتراع العام المباشر من الشعب , والآخر يتم اختياره حسب عدد الولايات وثقلها السكانى كما فى ألمانيا أو بالتساوي كما في أمريكا و إن كانت أمريكا بقيت بدون إقتراع مباشر لأكثر من مائة عام قبل تعديل النص
- فضلاً عن أن نظام المجلسين يضمن للمجلس الأعلى وهو مجلس الشيوخ اختصاصات قوية كما في الدستور الأمريكي كالإختصاص بمحاكمة رئيس الجمهورية على أن تتم إدانته بأغلبية الثلثين وليس كما فى مسودة الدستور المصرى فى المادة 152 التى توقف اصدار قرار الاتهام وليس الادانة على موافقة ثلثى أعضاء مجلس النواب , علماً بأن مجلس النواب في النظام الامريكي هو الوحيد المضطلع بتوجيه الاتهام النيابة بالاغلبية المطلقة لأعضائه.
- مسودة الدستور لم تعطى لمجلس الشورى أى اختصاص , اللهم سوى الاختصاص بتعطيل القوانين , فى ظل برلمان سيأتى بعد ثورة وأمامه تخمة من التشريعات .
- مسودة الدستور جعلت كلا المجلسين ينتخبا بنظام الإقتراع السري المباشر , وهذا إقرار من واضعي الدستور بأننا لسنا فى دولة فيدرالية أو مكتظة بالاقليات العرقية , و إلا لأحتجنا مجلساً تمثل فيه الاقليات أو الولايات , اللهم إلا إتاحة الفرصة لرئيس الجمهورية لتعيين عشر أعضاء مجلس الشورى , وهو ذاك المجلس الذى من المفترض أن يوافق على تعيين رؤساء الأجهزة المستقلة المبتدعة والتى لا لزوم لها - والتى وضع لها باب كامل فى الدستور , ليضمن بذلك عشرين بالمائة من الأغلبية المطلوبة لتمرير تعيينه لرؤساء تلك الأجهزة .
- إن مجلس الشورى عبء على الوطن فى هذا التوقيت , و إبقاؤه فقط لبضعة شهور قادمة ليس إلا خدمة للجماعة الحاكمة ، لتمرير بعض التشريعات إن تمت الموافقة على الدستور .
خصوصاً وأن المادة 230 من المسودة تنص على أن :-
" يتولى مجلس الشورى القائم بتشكيله الحالى سلطة التشريع كاملة من تاريخ العمل بالدستور حتى انعقاد مجلس النواب الجديد " .
- وهذا ما يخالف ما وضعه الدستور نفسه من شرط موافقة كلا المجلسين على القانون لإحالته لرئيس الجمهورية لإصداره
حسب نص المادة 102 التى نصت على ما يلى :-
" لا يجوز لأى من مجلسى النواب والشورى إقرار مشروع قانون إلا بعد أخذ الرأى عليه . و لكل مجلس حق التعديل والتجزئة في المواد، وفيما يعرض من التعديلات . وكل مشروع قانون يقره أحد المجلسين يبعث به إلي المجلس الآخر، ولا يجوز له أن يؤخره عن ستين يوماً ، لا تدخل فيها العطلة التشريعية. و لا يكون قانوناً إلا إذا أقره المجلسان. "
- والبين هنا أنه سوف يتم استغلال الفترة التالية للدستور و قبل انتخاب مجلس النواب لتمرير القوانين من مجلس الشورى - الذى لم يحصل على 4 % من أصوات المصريين حال انتخابه - مخالفين بذلك ما نصت عليه المادة 102 , خصوصاً وأن انتظار مجلس النواب - إن تم إقرار الدستور - لن يتجاوز 3 شهور , ومن ثم يجب عدم إعطاء السلطة التشريعية كاملة لمجلس الشورى .
- كل هذا فضلاً عن أنه إذا إحتدم الخلاف بين مجلسى النواب والشيوخ على اصدار القانون حسب المادة 102 , يجب تطبيق المادة 103 والتى تنص على أن :-
" إذا قام خلاف تشريعى بين المجلسين، تشكل لجنة مشتركة من عشرين عضوا يختار كل مجلس نصفهم من بين أعضائه بناء على ترشيح لجنته العامة؛ وذلك لاقتراح نصوص للمواد محل الخلاف. و تعرض هذه المقترحات على كل من المجلسين؛ فإذا لم يوافق أحدهما عليها، يعرض الأمر على مجلس النواب ويؤخذ بما ينتهى إليه من قرار يصد ره بأغلبية عدد الأعضاء. "
- والكارثة هنا أن الامر اذا احتدم بين المجلسين , تشكل لجنة منهما وان لم يوافق احد المجلسين على ما انتهت اليه اللجنة يكون الرأى فى النهاية لمجلس النواب .
- والرأى هنا في جملة عامية شهيرة " ودنك منين يا جحا " .
- فطالما سيفصل في الأمر مجلس النواب في النهاية , فما جدوى مجلس الشورى .
- أما عن الكارثة الثانية فهى مادة الحصانة البرلمانية فى المادة 90 من المسودة و التي تنص على أن :-
لا يجوز، فى غير حالة التلبس، اتخاذ أى إجراء جنائي ضد العضو إلا بإذن سابق من مجلسه. وفي غير دور الإنعقاد يتعين أخذ إذن مكتب المجلس، ويخطر المجلس عند أول إنعقاد بما اتخذ من إجراء .
و في كل الأحوال يتعين البت في طلب إتخاذ الإجراء الجنائى ضد العضو خلال ثلاثين يوماً على الأكثر، و إلا أعتبر الطلب مقبولاً. "
- و الإعتراض على هذه المادة يأتى في ضوء ما صرح به الاستاذ رئيس الجمعية التأسيسية من أنه لا حصانة لأحد في الدستور .
- حيث أننا عانينا في ظل دستور 1971 من الحصانة المطلقة لأعضاء البرلمان , بل كانت هذه الحصانة هى الدافع لدى كل المجرمين الكبار للتقدم والترشح لعضوية البرلمان .
- وحيث ينص الدستور الامريكى على أن :-
" يتقاضى الشيوخ والنواب لقاء خدماتهم بدلاً يحدده القانون، ويدفع من خزانة الولايات المتحدة. ولهم في جميع الحالات، ما عدا حالات الخيانة والجنايات والإخلال بالأمن، أن يتمتعوا بامتياز عدم اعتقالهم أثناء حضورهم جلسات مجلسهم، وفي ذهابهم إلى ذلك المجلس وعودتهم منه، وأي خطاب يلقى أو مناقشة تجري في أي من المجلسين لا يسألون عنها في أي مكان آخر.
- وحيث تنص المادة 46 من الدستور الالمانى على أن :-
" ١ - لايجوزفي أي وقت من الأوقات ملاحقة أحد النواب قضائياً أووظيفياً، أوجرّه لتحمل المسؤولية خارج المجلس النيابي الاتحادي بسبب تصويت أو بسبب تصريح قام بالإدلاء به في المجلس، أو في إحدى لجانه. إلا أن ذلك لاينطبق في حالة توجيه إهانة تسيء للسمعة .
2- لايجوز، دون إذن من المجلس النيابي الإتحادي، تحميل أحد النواب المسئولية أوالقبض عليه على خلفية تصرفات قام بها تخضع للعقوبة، إلا إذا تم القبض عليه متلبساً بالجناية أوخلال اليوم التالي لها."
- الإعتراض :-
- الواضح من الدستور الأمريكي أن عضو البرلمان يتمتع بالحصانة فقط في البرلمان أو أثناء ذهابه إليه وعودته منه , وفي الدستور الألمانى يتمتع بالحصانة عما يبديه داخل المجلس ماعدا ما يمس السمعة , وإذا ضبط متلبسا في الخارج بجناية سواء كان وقت إرتكابها أو في اليوم التالي لإرتكابها .
- وبالتالي فإن الحصانة المطلقة كما يبين من نصوص الدساتير المقارنة لا يجب أن يتمتع بها عضو البرلمان طوال الوقت , لأن عضو البرلمان بشر , ومن ثم يجب أن تكون حصانته محكومة بالقانون وفقط لممارسة أعماله البرلمانية .
- وتجدر الإشارة أن الحصانة في مسودة الدستور تستلزم إذن البرلمان في كل إجراء يتخذ تجاه العضو , وبالتالي فإن رفع الحصانة لا يكون دائماً و لكن لكل إجراء جنائي إذن .
- و قد يحتج البعض بأن الحصانة الموجودة في المسودة هى ذاتها الموجودة في الدستور الفرنسي , ولكن نرد عليه بأن الممارسة العملية في مصر لعقود أثبتت سوء إستخدام هذه الحصانة , وأنها كانت أداة لحماية أتباع النظام , وكذا إستخدم رفع الحصانة عن النواب المعارضين للنظام بشكل كبير , لدرجة أن وصل لإسقاط العضوية عن المعارضين لتورطهم فى قضايا شيكات قاموا بسدادها , وتم إسقاط عضويتهم , والمثال النائب أنور السادات في البرلمان السابق على الثورة .
- أيضا من الكوارث الموجودة فى المسودة المادتين 146 و 152 .
- حيث تنص المادة 146 من المسودة على الآتى :-
" رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، ولا يعلن الحرب، ولا يرسل القوات المسلحة إلى خارج الدولة، إلا بعد أخذ رأى مجلس الدفاع الوطنى، وموافقة مجلس النواب بأغلبية عدد الأعضاء."
- وحيث تنص المادة 152 من المسودة على الآتى :-
" يكون اتهام رئيس الجمهورية بارتكاب جناية أو بالخيانة العظمى؛ بناء على طلب موقع من ثلث أعضاء مجلس النواب على الأقل؛ ولا يصدر قرار الاتهام إلا بأغلبية ثلثى أعضاء المجلس. "
- والكارثة هنا أن قرار إعلان الحرب يصدر بموافقة أغلبية مجلس النواب المطلقة ( 50%+1) , أما قرار إتهام رئيس الجمهورية فيصدر بأغلبية خاصة وهى الثلثين , وهذا هو قرار إتهام وليس إدانة كما ذكرنا في نظام مجلس الشيوخ الامريكي التي يعتبر فيه رئيس الدولة مداناً بتصويت الثلثين بإدانته .
- ولن أزيد في وصف هذه الكارثة .
- الخلاصة :
إن تنظيم البرلمان في المسودة غير جيد , و وضع مجلس الشورى بدون داع و بدون إختصاص إهدار للمال العام و تضييع لوقت نحن في أشد الحاجة إليه للإسراع في إصدار التشريعات , و كذا فإن الحصانة الممنوحة للنواب تتنافى تماماً مع الممارسات التي تمت قبل الثورة بهذه الحصانة , فضلاً عن أن التناقض في إختصاصات مجلس النواب فج و أوضحت مثالاً له فيما يتعلق بقرار الحرب وقرار إتهام رئيس الجمهورية - الذى أصبحت إدانته أهم من الدخول في حرب .
- وأنا وإن كان لي العديد من الإعتراضات على تنظيم البرلمان , إلا أنني أكتفي لضيق الوقت والمقام بما سردت .
تابعوني في الأجزاء التالية
النائب : عصام الطوبجي - قضايا الدولة .
*********************
المصدر :
صفحة النائب / عصام الطوبجي على الفيس بوك
كل الشكر للنائب المحترم على مجهوده و موقفه المشرف
مصري حر
موقع مصر الحرة
www.egfree.com
Readmore